الفيض الكاشاني
360
أنوار الحكمة
في الجنّة والنار والأعراف وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [ 2 / 25 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ 2 / 39 ] وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ [ 7 / 46 ] أنوار ورموز [ حقيقة الجنة والنار ] قد دريت مما أسلفناه من التحقيقات المبرهن عليها في الأصول أنّ لكلّ معنى من المعاني الاصوليّة حقيقة كلّية في عالم الغيب ومثالا كليّا في عالم الملكوت ومظهرا جزئيّا في عالم الشهادة ؛ فالحقيقة الكليّة للجنّة هي روح العالم ومظهر اسم الرحمن ؛ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ 19 / 85 ] ، وللنار هي البعد من رحمة اللّه بحسب اسمه الجبّار والمنتقم وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [ 19 / 86 ] . سمّيت « جهنّم » لبعد قعرها - يقال : « بئر جهنام » إذا كانت بعيدة القعر - . والمثال الكلي للجنّة هو العرش الأعظم ، مستوى الرحمن ، كما ورد في الآثار « 1 » : « إنّ أرض الجنّة الكرسي ، وسقفها عرش الرحمن » .
--> ( 1 ) أورد المجلسي - قدّس سرّه - في البحار حديثا مطولا فيه مسائل ابن سلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جاء فيه ( 60 / 256 ) : « . . . وسقفها [ الجنّة ] عرش الرحمن » . وفي كنز العمال ( 14 / 453 ، ح 39230 ) : « . . . والفردوس أعلى الجنّة ، وفوقه عرش الرحمن » . راجع أيضا : 14 / 455 ، ح 39238 .